السيد علي الطباطبائي
81
رياض المسائل
وهو حسن ، إلاّ أنّ فرض علم القاضي بحقيقة الحال لا يتصوّر معه فتح باب المنازعة ، بناءً على ما مرّ من جواز القضاء بالعلم ، بل لا يحتاج حينئذ إلى تلقين المدّعي ، بل يحكم ابتداء على الخصم بعلمه . فتأمّل . ( الثالثة : إذا سكتا ) أي الخصمان ( استحبّ للحاكم أن يقول ) لهما ( تكلّما ) أو يتكلّم المدّعي منكما ( أو إن كنتما حضرتما لشئ فاذكراه أو ما ناسبه ) من الألفاظ الدالة عليه ولو احتشماه أمر من يقول لهما ذلك ، ولا يواجه بالخطاب أحدهما ، بلا خلاف في شئ من ذلك على الظاهر ، حتّى في النهي عن مواجهة أحدهما بالخطاب . ولكن قد اختلفوا في الأخذ بظاهره ، كما هو مقتضى وجوب التسوية أو الكراهة والوجه الأوّل ، لما عرفته . ( الرابعة : إذا بدر أحد الخصمين ) وسبق إلى الدعوى ( سمع منه ) وجوباً هي دون غيرها فهو أولى . ( ولو قطع عليه غريمه ) كلامه في أثناء الدعوى فقال : كنت أنا المدّعي لم يلتفت إليه الحاكم ، بل ( منعه حتّى ينتهي دعواه أو حكومته ) بمطالبة جوابها منه ثمّ الحكم بمقتضاه . ( ولو ابتدرا ) وسبقا إلى ( الدعوى ) معاً ( سمع من الذي ) وقف ( عن يمين صاحبه ) في المجلس ، للخبر ، الذي أجمع أصحابنا على روايته ، كما في الانتصار ( 1 ) والخلاف ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) والسرائر ( 4 ) ، حيث قالوا : رواه أصحابنا ، وزاد الأوّلان دعوى إجماعنا عليه فتوى أيضاً ، وفيه : قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يقدّم صاحب اليمين في المجلس بالكلام ( 5 ) وعليه عامّة
--> ( 1 ) الانتصار 495 . ( 2 ) الخلاف 6 : 234 ، المسألة 32 . ( 3 ) المبسوط 8 : 154 . ( 4 ) السرائر 2 : 157 . ( 5 ) الوسائل 18 : 160 ، الباب 5 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 2 .